مؤسسة آل البيت ( ع )
48
مجلة تراثنا
ولأنهم بعد كشف الشبهة أصروا إصرارا واستكبروا استكبارا " ( 1 ) . وقال : " فإن قيل : يزعمون أن الوقيعة في الصحابة بالطعن واللعن والتفسيق والتضليل بدعة وضلالة ، وخروج عن مذهب الحق ، والصحابة أنفسهم كانوا يتقاتلون بالسنان ، ويتقاولون باللسان بما يكره ، وذلك وقيعة . قلنا : مقاولتهم ومخاشنتهم في الكلام كانت محض نسبة إلى الخطأ ، وتقرير على قلة التأمل ، وقصد إلى الرجوع إلى الحق ، ومقاتلتهم كانت لارتفاع التباين ، والعود إلى الألفة والاجتماع بعدما لم يكن طريق سواه . وبالجملة : فلم يقصدوا إلا الخير والصلاح في الدين . وأما اليوم ، فلا معنى لبسط اللسان فيهم إلا التهاون بنقلة الدين ، الباذلين أنفسهم وأموالهم في نصرته " . ثم قال : " وأما بعدهم فقد جل المصاب ، وعظم الواقع ، واتسع الخرق على الراقع ، إلا أن السلف بالغوا في مجانبة طريق الضلال خوفا من العاقبة ، ونظرا للمآل . يعني أن ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ ، والمذكور على ألسنة الثقات ، يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق ، وبلغ حد الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسة والميل إلى اللذات والشهوات ، إذ ليس كل صحابي معصوما ، ولا كل من لقي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالخير موسوما . إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكروا لها
--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 / 304 - 309 .